الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

452

رسالة حجية الشهرة بين قدماء أصحابنا من الفتاوى الفقهية الحائزة لشروط خمسة

إخبار عن الواقع بحسب فهم المفتي . ويشهد له الفحص عن أحوال أهل الفنون المختلفة من المعلوم والصناعات على كثرتها . ومن جملتها الفقيه ، وهو من حاز فن استنباط أحكام الشرع المبين من الحلال والحرام واستكشافها ، وفتواه إخبار عن حكم الشرع بحسب ما يقتضيه فهمه . وليس إرجاع العوام إلى فتوى الفقهاء لأجل خصوصية فيهم يقتضي تأسيس الشارع له ، بل هو إمضاء لما جرت عليه طريقة العقلاء من رجوعهم عند الحاجة إلى الاطلاع عن أمر راجع إلى فن ، إلى أهل ذلك الفن والالتزام بفتواهم ، والعمل على طبقه ، وهذا معنى التقليد . نعم العقلاء لا يعتبرون العدالة في المراجعة إلى أرباب سائر الفنون ، وذلك لأجل حصول الاطمئنان بصدقهم وعدم تعمدهم بالكذب غالبا فان الاستفتاء منهم لأجل الوصول إلى غايات دنيوية يطلع عليها الناس في الدنيا ، فإذا كذب المفتي في فتواه يعلم كذبه بعدم حصول الغاية المطلوبة ، فيحترز لأجله لا محالة أهل تلك الفنون ، بحسب العادة ، عن الكذب . واما الفقه فحيث كان غايته امرا أخرويا لا يطلع الناس في الدنيا بحصولها أو عدمه ، فلا يمتاز الكاذب من الفقهاء عن صادقهم في الدنيا ، فلا يحصل الاطمئنان بأقوالهم إلا قول فقيه يوثق بدينه ، والامارة إليه اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر ، فإنّ من له دين واعتقاد باللَّه واليوم الأخر يجتنب عن الكبائر ، نعم قد يتفق له ارتكاب صغيرة لما وعد اللَّه العفو عن الصغائر بقوله : * ( « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ) * « 1 » وقد تحصل ممّا ذكرنا أن فتوى الفقيه إخبار عن حكم اللَّه في الواقع ، من حلال ، أو حرام ، أو واجب ، أو مكروه ، أو مندوب .

--> « 1 » سورة النساء ، الآية 31 .